ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

13

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب السادس والخمسون فيما يتعلق بالحيض قال في اللفظ : أول أوقات الحيض عند الأطباء بلوغ عشر سنين وأكثره أربع عشرة سنة ، وأول انقطاعه عندهم خمس وثلاثون سنة وأكثره ستون . أما الفقهاء فقال أصحابنا : كل دم تراه الحامل قبل تسع سنين فليس بحيض ، فأما غاية انقطاعه عندهم ففيه عن أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ثلاث روايات إحداهن ستون سنة ، والثانية خمسون سنة والثالثة إن كانت من العرب فستون ، وإن كانت من العجم والقبط فخمسون . وقالت الشافعية لا غاية له ، قلت : ذكر الإمام المارديني أن آخر سنن الحيض ليس له حد معلوم ، بل هو ممكن ما دامت المرأة حية ، لكن في « الروضة » للإمام النووي : « إن الأشهر في سن اليأس اثنتان وستون سنة ، وقيل ستون وقيل خمسون وقيل سبعون » . وقال بن يونس في شرحه للتنبيه : ذكر ثابت بن قرة الجراني في كتابه الزخيرة في الطب : إن سن اليأس وانقطاع الحيض خمس وثلاثون سنة ، وأكثره ستون . وقال في البيان : قال بعضهم إن غير العربية لا تحيض بعد خمسين سنة والعربية تحيض بعد ذلك إلا القرشية . وقال بعض أصحابنا : ينظر إلى آخر مدة حصل فيها الطمث لامرأة في دهرها فيحكم لها به ، هذا كله لفظ بن يونس في شرحه . وفي بعض كتب الطب أن الحيض يأتي النساء عند بلوغ أربع عشرة سنة وأدناه اثنتا عشرة سنة . والحيض في الإناث كالاحتلام في الذكور ، وأما علة الحيض وسببه فهو أن أبدان النساء باردة رطبة ، وتحتبس في أبدانهن رطوبات كثيرة ثم تنزل تلك الرطوبات إلى أسفل البدن